أبي الفرج الأصفهاني
429
الأغاني
من الخفرات البيض أمّا وشاحها فيجري وأمّا القلب [ 1 ] منها فلا يجري تموت وتحيا بالضجيع وتلتوي بمطَّرد المتنين منبتر الخصر وقولي في المديح : نفسي فداء أمير المؤمنين إذا أبدى النّواجذ يوما عارم ذكر [ 2 ] الخائض الغمرة الميمون طائره خليفة اللَّه يستسقى به المطر / وقولي في الهجاء : وكنت إذا لقيت عبيد تيم وتيما قلت أيّهم العبيد لئيم العالمين يسود تيما وسيّدهم وإن كرهوا مسود قال عبد الخالق : وصدق لعمري ، لقد فضلهم . تزوّج مطلقة أعرابي فتذكرته ، وكان هو طلق زوجته وشعره في ذلك : أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثني عمر بن شبّة عن أحمد بن معاوية عن محمد بن داود قال : طلَّق أعرابيّ امرأته فتزوّجها الأخطل ؛ وكان الأخطل قد طلَّق امرأته قبل ذلك . فبينا هي معه إذ ذكرت زوجها الأوّل فتنفّست ؛ فقال الأخطل : كلانا على همّ يبيت كأنما بجنبيه من مسّ الفراش قروح على زوجها الماضي تنوح وإنني على زوجتي الأخرى كذلك أنوح حديثه مع عبد الملك بن المهلب : أخبرني الحسن بن عليّ قال أخبرنا أحمد بن زهير بن حرب عن خالد بن خداش : أنّ الأخطل قال لعبد الملك بن المهلَّب : ما نازعتني نفسي قطَّ إلى مدح أحد ما نازعتني إلى مدحكم ؛ فأعطني عطيّة تبسط بها لساني ؛ فو اللَّه لأردّينكم أردية لا يذهب صقالها إلى يوم القيامة . فقال : أعلم واللَّه يا أبا مالك أنك بذلك ملىء ، ولكني أخاف أن يبلغ أمير المؤمنين أنّي أسأل في غرم وأعطى الشعراء فأهلك ويظنّ ذلك منّي حيلة . فلما قدم على إخوته لاموه كل اللَّوم فيما فعله . فقال : قد أخبرته بعذري . حديث جرير عنه : أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلَّام قال قال أبو الخطَّاب حدّثني نوح بن جرير قال : / قلت لأبي : أنت أشعر أم الأخطل ؟ فنهرني وقال : بئس ما قلت ! وما أنت وذاك لا أمّ لك ! فقلت : وما أنا وغيره ! قال : لقد أعنت عليه بكفر وكبر سنّ ، وما رأيته إلَّا خشيت أن يبتلعني .
--> [ 1 ] القلب : السوار . [ 2 ] العارم : الشديد الشرس .